الشنقيطي
21
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وَكُتُبِهِ [ البقرة : 285 ] الآية ، وقوله وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ [ الشورى : 15 ] وقوله تعالى أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا [ الفرقان : 75 ] أي الغرف بدليل قوله لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ [ الزمر : 20 ] وقوله وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ ( 37 ) [ سبأ : 37 ] : وقوله تعالى وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا [ الفجر : 22 ] : أي الملائكة بدليل قوله : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ [ البقرة : 210 ] : وقوله تعالى سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ( 45 ) [ القمر : 45 ] : أي الأدبار بدليل قوله تعالى : فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ ( 15 ) [ الأنفال : 15 ] وقوله تعالى : أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ [ النور : 31 ] : أي الأطفال : وقوله تعالى هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ [ المنافقون : 4 ] أي الأعداء ، ونحو هذا كثير في القرآن ، وفي كلام العرب : وهو في النعت بالمصدر مطرد ، كما تقدم مرارا . ومن أمثلة ذلك قول زهير : متى يشتجر قوم يقل سرواتهم * هم بيننا هم رضى وهم عدل أي عدول مرضيون . مسائل تتعلق بهذه الآية الكريمة المسألة الأولى : [ إذا مجت الرحم النطفة في طورها الأول ] إذا مجت الرحم النطفة في طورها الأول ، قبل أن تكون علقة ، فلا يترتب على ذلك حكم من أحكام إسقاط الحمل ، وهذا لا خلاف فيه بين العلماء . المسألة الثانية : إذا سقطت النطفة في طورها الثاني ، أعني في حال كونها علقة : أي قطعة جامدة من الدم ، فلا خلاف بين العلماء في أن تلك العلقة لا يصلى عليها ولا تغسل ولا تكفن ولا ترث . ولكن اختلف في أحكام أخر متعددة من أحكامها : منها : ما إذا كان سقوطها بسبب ضرب إنسان بطن المرأة التي ألقتها ، هل تجب فيها غرة أو لا ؟ فذهب مالك رحمه اللّه : إلى أن من ضرب بطن حامل ، فألقت حملها علقة فهو ضامن دية العلقة ضمان الجنين ، فتلزمه غرة ، أو عشر دية الأم . وفي المدونة : ما علم أنه حمل ، وإن كان مضغة أو علقة أو مصورا . وذهب جمهور أهل العلم : إلى أن الجنين لا ضمان فيه حتى تظهر فيه صورة الآدمي . وممن قال به الأئمة الثلاثة : أبو حنيفة ، والشافعي ، وأحمد رحمهم اللّه . وظهور بعض الصورة كظهور كلها في الأظهر ، واحتجوا بأنه لا يتحقق أنه حمل حتى يصور ، والمالكية قالوا : الحمل تمكن معرفته في حال العلقة فما بعدها ، فاختلافهم هذا من قبيل الاختلاف